السيد البجنوردي
218
القواعد الفقهية
وإطلاقها عليها . إذا عرفت ما ذكرنا في معنى الآية ، فلا يبقى إشكال في دلالتها على المطلوب ، أي اللزوم . بيان ذلك أن القضية المنفصلة المانعة الخلو ، رفع كل واحد من طرفها يثبت وجود الطرف الآخر ، فإذا لم يكون المعاملة المشروعة من مصاديق التجارة عن تراض تكون باطلة ، وفيما نحن فيه من المعلوم أن الفسخ بدون رضاية الطرف الآخر ليس تجارة عن تراض ، فيكون باطلا غير نافذ ، وهذا من لوازم اللزوم . وإن شئت قلت إن مفاد الآية قضيتين كليتين إحداهما أن كل معاملة ليست بباطلة لابد وأن تكون تجارة عن تراض ، والأخرى أن كل معاملة ليست تجارة عن تراض فلا محالة تكون باطلة ، وهذا معنى كون مفادها قضية منفصلة مانعة الخلو وباقي ما ذكرنا واضح لا يحتاج إلى الايضاح . وخلاصة الكلام أن الآية حسب المتفاهم العرفي الذي هو معنى الظهور وهو 184 الحجة ، هو أن ما ليس بتجارة عن تراض فهو باطل ، لا أن كل معاملة تكون من مصاديق عنوان تجارة عن تراض ، تكون صحيحة ، كي يرد عليه النقوض الكثيرة كالمعاملات غير المشروعة من جهة مبغوضية نفس عناوينها كالقمار والرباء ، أو من جهة خلل في العقد ، أو في المتعاقدين ، أو في العوضين ، والأمثلة واضحة ، فإنها باطلة مع كونها تجارة عن تراض يقينا . إن قلت إن الآية مركبة من عقدين : عقد المستثنى وعقد المستثنى منه ، والأول سلبي مفاده عدم جواز أكل المال بالباطل ، والثاني ايجابي مفاده جواز الأكل ان كانت المعاملة تجارة عن تراض ، فليس ها هنا ما يكون مفاده أن ما ليس بتجارة عن تراض يكون من الاكل بالباطل الذي هو مبنى هذا الاستدلال . وذلك من جهة أن في العقد الأول موضوع الحكم بالحرمة هو أكل المال بالباطل